الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
132
تفسير روح البيان
الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغي ان يجمع على أقاليد . والاقليد بالكسر معرب كليد وهو في الفارسي بمعنى المفتاح في العربي وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل . والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره : وبالفارسية [ مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك أمور علوي وسفلى است وغير أو را تصرفى در آن ممكن نيست همچنانكه دخل در خزينها متصور نيست مكر كسى را كه مفاتيح آن بدست اوست ] وعن عثمان رضى اللّه عنه انه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المقاليد فقال ( تفسيرها لا اله الا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده واستغفر اللّه ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ) والمعنى على هذا ان للّه هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها أصابه : يعنى [ اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هر كه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفتهاند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهر چه خواهد از نباتات بروياند ] وفي الخبر ان رسول اللّه عليه السلام قال ( أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فعرضت علىّ فقلت لا بل أجوع يوما وأشبع يوما ) : قال الصائب افتد هماى دولت اگر در كمند ما * از همت بلند رها ميكنيم ما وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكنونة في سماوات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في ارض النفوس يعنى لا يملك أحد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( مفتاح القلوب لا اله الا اللّه ) ولما سأله عثمان رضى اللّه عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال ( لا اله الا اللّه واللّه أكبر ) إلخ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ التنزيلية والتكوينية المنصوبة في الآفاق والأنفس أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ خسرانا لاخسار وراءه لأنهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ اى أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير اللّه اعبد تأمروننى بذلك أيها الجاهلون وتأمروني اعتراض للدلالة على أنهم أمروه عقيب ذلك بان يعبد غير اللّه وقالوا استلم آلهتنا نؤمن بالهلك لفرط غباوتهم وأصله تأمروننى بإظهار النونين ثم أدغمت أولاهما وهي علم الرفع في الثانية وهي للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الأصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيرا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اى من الرسل عليهم السلام لَئِنْ أَشْرَكْتَ فرضا : وبالفارسية [ اگر شرك آرى ] وافراد الخطاب باعتبار كل واحد لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ اى ليبطلن ثواب عملك وان كنت كريما على وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ